(الشيخ عبد العزيز الثميني)
 

ولادته

الإمام ضياء الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الله الثميني، ينتهي نسبه إلى حفص بن عمر بن حفص الهنتاني جد الأسرة الحفصية التي خلفت الموحدين في الملك.

كان مولده رحمه الله في (بني يسقن بميزاب بالجزائر) في سنة 1130هـ، في أسرة ينعم أفرادها برغد العيش ولكنها معروفة بحب الخير والعطاء والطموح إلى معالي الأمور. 

نشأته

انتقل به والده إلى (وارجلان) فقضى فيها معظم شبابه، وقد ورث عن أبويه حب الإطلاع.

 

المعرفة ضالته المنشودة

لقد حفظ القرآن الكريم وتلقّن مبادئ الفقه والتوحيد، ولما لم يجد في (ورجلان) ما تصبو إليه نفسه من مصادر العلوم وينابيع المعرفة شدّ الرحال إلى بني يسقن وخصوصا عندما علم برجوع الشيخ أبي زكريا يحيى بن صالح، من جربة واستقراره فيها وكان ذلك في عام 1160هـ وهو في سن الثلاثين. وهناك قضى ردحا من الزمن في تحصيل مختلف العلوم مثل التوحيد والفقه وأصوله والنحو والصرف والبلاغة والعروض على يد أستاذه (الشيخ أبي زكريا). ثم اعتمد الإمام على نفسه وكوّن مكتبة عامرة أصبحت فيما بعد من أكبر موارد العلم في ميزاب، وكان ذكيا وحافظا، فحاز بذلك شديد إعجاب أستاذه به فقدّمه للرئاسة ومشيخة (المسجد) و (ميزاب).

 

من تلاميذ الشيخ عبد العزيز الثميني

قام الشيخ عبد العزيز الثميني بنشر العلم بين تلاميذه وأصدقائه ومعاصريه من المثقفين بأسرها، فقد كان له تلاميذ في (بني يسقن) و (غرداية) و (بنورة) و (العطق) و (القرارة)، ومن العلماء النابهين الذين شاركوا في النهضة الحديثة وأسهموا في الإصلاح مع الشيخ وبعده:

1- الشيخ الحاج إبراهيم بن بيجمان.

2- الشيخ أبو يعقوب يوسف بن عبدون.

3- الشيخ حمو الحاج اليزقني.

4- الشيخ بالحاج بن كاس.

5- الشيخ الحاج سليمان بن عيسى.

6- الشيخ الحاج محمد آزبار.

 

مؤلفات الشيخ الثميني

لقد ألّف الإمام ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني في جميع العلوم المهمّة ولا زالت مؤلفاته من المراجع النادرة في تخصصاتها، وهي تتسم بالعمق وغزارة المادة ويبلغ عددها اثنا عشر مؤلفا نذكر منها:

أولا: في (مجال الفقه الإسلامي) ألّف كتاب (النيل وشفاء العليل) وهو مرجع نفيس للعلماء يعتمدون عليه في فتاواهم وللقضاة يعتمدون عليه في أحكامهم.

ثانيا: له كتاب ( التكميل فيما أخلّ كتاب النيل) وقام بطبعه حفيده الشيخ محمد الثميني.

ثالثا: ومن كتبه (الورد البسّام في رياض الأحكام) وهو كتاب للقضاة في أحكام الشريعة.

رابعا: ومن مؤلفاته كتاب ( التاج) في عشرة أجزاء كبيرة وهو ملخّص كتاب (للشيخ خميس الشقصي العماني) في اثنين وثلاثين جزءا.

خامسا: كتاب (المصباح) مختصر لكتاب (أبو مالك والألواح) للشيخ أحمد بن محمد بن أبي بكر .

سادسا: وفي علم الكلام ألّف كتابا مهما ضخما سمّاه (معالم الدين) تعرّض فيه لأقوال المذاهب الإسلامية وناقشها ووازن بينها.

سابعا: وفي أصول الدين ألّف كتاب ( النور في شرح النونيّة) وهي منظومة جميلة الأسلوب للشيخ أبي نصر فتح بن نوح في (التوحيد).

ثامنا: شرح المنظومة الرائية للشيخ أبي النظر وسمّى كتابه (الأسرار النورانية على المنظومة الرائية).

تاسعا: ألّف رحمه الله كتاب (حقوق الأزواج) وهو يُعد من أعظم ما أُلِّف في نظام الأسرة والنظام العائلي.

 

وفاته رحمه الله

كانت وفاته رحمة الله عليه عشيّة السبت الحادي عشر من رجب سنة 1223هـ، وعمره ثلاثة وتسعون سنة، وكانت وفاته مصدر لوعة للجزائر وللعرب في المشرق والمغرب، ولكن ما أورثه لنا من كتب وما خلّفه من مؤلفات تُعتبر ضياءا على درب العلم والمعرفة وهاديا للسالكين سبيل النهضة والتقدم.

**     **     **