( أبو عبيدة مُسلِم بن أبي كريمة)
ولادته
ولد الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، سنة ثمانية وخمسين للهجرة وينتسب إلى قبيلة التميمي بالولاء. يعد أبو عبيدة من أهم فقهاء المذهب الإباضي قديمه وحديثه.
دراسته
ظلّ أربعين عاما يطلب العلم وقد درس على مجموعة من الصحابة من أمثال جابر بن عبد الله وأبي هريرة وعبد الله بن العباس وأنس بن مالك، كما درس أيضا على يد جعفر بن السمّاك وصحار بن العباس.
كان يعترف بحق شيوخه وهو القائل: (من لم يكن له شيخ من الصحابة فهو ليس على شيء من الدين).
وقد درس أيضا على يد جابر بن زيد وكان يقول عنه: (حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال فلولا أن منّ الله تعالى علينا بجابر بن زيد رضي الله عنه لَضلَلْنا).
تلاميذه
له إسهام في نشر العلم في أرجاء الوطن العربي حيث كوّن في بداية دعوته مدرسة سرية بعيدة عن الرقابة في سرداب على شكل معمل قفاف وضع على مدخلها سلاسل حديد فإذا سمع أجراسها علم أن مشكوكا فيه دخل فيتصنّع أنّه مشغول بالقفاف.
وقد درس معه في هذا السرداب سلمة بن سعد و أبو سفيان محبوب بن الرحيل وعبد الله بن يحيى طالب الحق وأبو حمزة المختار بن عوف وأبوب يزيد الخوارزمي والجلندى بن مسعود وأبو الحر والخيار بن سالم والإمام الربيع بن حبيب وكثيرون غيرهم.
آثار وأخبار
يتميز أبو عبيدة بطلاقة اللسان وقوة المنطق وسعة الدراية ومجموعة أخرى من الصفات أهّلته لأن يكون الإمام الروحي للمذهب الإباضي بعد وفاة الإمام جابر بن زيد.
لم يسلم أبو عبيدة من أذى الحجاج بن يوسف الثقفي الذي سجنه ثمّ ما لبث أن أفرج عنه عام 95هـ وهو العام الذي تولى فيه منصب الإمامة الروحية.
كان أبو عبيدة عالما في الحديث والفقه وأخذ عنه الربيع بن حبيب معظم الأحاديث التي كتبها في مسنده.
وفي الفقه ألّف رسالته المشهورة في الزكاة ردا على سؤال إسماعيل بن سليمان المغربي.
المناقشة والاحتجاج
كان مناظرا متمكنا من علم الكلام يملك الحجة البالغة ويذكر بأنه أفحم واصل بن عطاء أحد بلغاء المعتزلة حين احتدم بينهما الجدل.
وفاته
انتقل إلى رحمة الله حوالي عام 150هـ زمن خلافة أبي جعفر المنصور الذي قال عنه (أو قد مات إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهبت الإباضية).
غفر الله له وطيّب ثراه وأدخله فسيح جناته.
** ** **