(الشيخ أبو يحيى خلفان بن جميّل السيابي)
مولده
ولد الشيخ العلامة أبو يحيى خلفان بن جميّل السيابي في بلدة سيما من ولاية ازكي سنة 1308هـ، مات عنه والده وهو لا يزال طفلا فكفلته أمه واعتمد على نفسه فبنى بيديه حياته وشق طريقه الوعر في صمود الرجال وصبر العلماء.
جدّ في طلب العلم وحرص على ذلك أعظم الحرص، شغل منصب القضاء في الرستاق ثم عيّن قاضيا في صور سنة 1349هـ ثم قاضيا في سمائل سنة 1395هـ، ولما لم يتمكن من أداء عمله بحكم السن الطاعنة والمرض أحيل للتقاعد.
أساتذته
درس على يد أساتذته أجلاء وعلماء فضلاء من أمثال الإمام الخليلي وحمد بن عبيد السليمي ونور الدين السالمي.
تلاميذه
كان الشيخ أبو يحيى خلفان بن جميّل أستاذ الجيل من الرواد فتعلّم على يديه كثير من الطلاب وقد ارتاد مجلسه عديد من المتعلمين في أيامه من أمثال الشيخ سعيد بن خلف الخروصي والشيخ غسّان ومحمد ورشيد أبناء راشد بن عزيز والشيخ سالم بن حمد الحارثي.
صفاته الشخصية
كان رحمه الله رزينا وقورا لا يخوض في فضول الكلام، اشتكى منه البعض عند الإمام لشدته فأجابهم: (إنّ فيه حدة العلماء فلا تستكثروا منه ذلك).
كان عابدا خاشعا نشّأ نفسه على ما كان فيه من عسر الحال وقلة المال. اكبّ على القراءة والتأليف حتى ضعف بصره، كان مجلسه غاصا بالزائرين، عامرا بطالبي العلم والمعرفة، قانعا بما قسم الله له من نصيب في هذه الدنيا، وقد كان نحيف الجسم طويل القامة يكسو بشرته بياضا مشرب بحمرة، وقد كان جوادا معطاءا على قلة ما يملك.
مؤلفاته
ترك العلاّمة أبو يحيى خلفان بن جميّل بعض المؤلفات التي نختار منها:
1- فصول الأصول: كتاب في أصول الفقه وهو العلم بالقواعد الكلية التي توصل إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية.
قسم هذا الكتاب إلى عدة أجزاء وقد عالج الجزء الأول أصول الفقه والكلام على جنسية المباح والواجب ثم كلام على المباح ثم فصل هل الإباحة حكم شرعي أم لا وما شابه ذلك.
أما الجزء السادس وهو آخر الأجزاء فيتعلق بتراجيح الأدلة عند تعارضها ويتحدث عن صفة الترجيح ثم ينتهي بالحديث عن الاجتهاد. وقد انتهى من تأليف هذا الكتاب سنة 1357هـ.
2- سلك الدرر الحاوي غرر الأثر: نظم كتاب شرح النيل وزاد عليه التحقيقات من أقوال العلماء وآراءه في المسائل المدرجة إذا كان لديه رأي، ويعتبر هذا الكتاب من أعظم مؤلفاته، وقد بلغت أبيات سلك الدرر 28 ألف بيت.
قال في مقدمته:
الحمد لله الذي نوّرا نهى أولى العلوم من هذا الورى
فسلكوا بنورها سبل الهدى وجانبوا سبل الضلال والردى
حتى انتهوا إلى المقام الأرفع إلى نعيم ليس بالمنقطع
أحمدك اللهم حمداً جمّا إلى انقضاء الأجل المسمى
وفاته
لكل أجل كتاب.. وفي اليوم الخامس عشر من شهر جمادى الآخرة من عام 1392هـ توفي الشيخ العلامة خلفان بن جميّل السيابي ودفن في البستان المسمى (المشجوعية) في مدينة سمائل وترك آثاره العلمية الخالدة فرحمة الله عليه ورضوانه.
** ** **