(الشيخ حمد بن عبد الله السالمي)
مولده ونشأته
في القابل وفي سنة 1322هـ ولد الشيخ حمد بن عبد الله السالمي وفيها أيضا حفظ القرآن الكريم وشاء الله أن يتوفى عنه والده عبد الله وكان في التاسعة من عمره.
لازم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي كما لازم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي وكان الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله قد أوصاه هو وإخوته بأن يكونوا في كنفه وأنفذ وصيته . كناه أبوه بأبي حميد فصارت هذه كنيته.. وكان الشيخ السالمي في أواخر حياته قد انتقل من القابل إلى الظاهر، يقول الشيخ حمد (وفي أثناء إقامة والدي في الظاهر قدم إلينا الشيخ عيسى زائرا وتناول معنا طعام الغداء وطلب مني والدي أن أنشده أثناء دخوله للغداء:
إني أحب القـابـلا حبا كثيرا هائــلا
فلم يرد عليّ الشيخ عيسى ولكن إحدى زوجاته وكانت في القابل قالت:
قولوا لأبي حميد:
الكذب فيك فاضلا كنت تحب القابـلا
إن كان حبك صادقا ما سرت عنها راحلا
أعمال ومواقف
لم ير الشيخ في نسخ الكتاب مجرّد وسيلة إلى تحصيل الرزق وإنما هو في ذات الوقت تحصيل للعلم والمعرفة، وّلّي على بلدة نخل من قبل الإمام الخليلي وعاش فيها مدة وقع أثناءها سوء تفاهم لم يدم طويلا بينه وبين العبريين، وفي أثناء حكم السلطان سعيد بن تيمور تولّى بدية ووادي بني خالد.
حاكم نبيه
ومن الطرائف التي تحكى عنه عندما كان واليا على وادي بني خالد أنّ أهل الوادي أتوا يشكونه أحد مواليهم ويدعى سويري لسرقته الرطب من بساتينهم، فأمر الشيخ بإحضاره وقد كان هذا المولى محبا للأدب فقال له الشيخ حمد:
نامت نواطير مصر عن ثعالبها وقد بشمن وما تفنى العناقيد
فأنتبه سويري وقال: (هل صدّقت قولهم؟ إني جائع وقد تركني أسيادي بعد شيخوختي وأهملوني رغم خدمتي لهم وأنا شاب) فبدلا من أن يعاقبه أمر له بزاد وكلّف أسياده بأن يعطوه راتبا شهريا ففعلوا.
موهبة مبكرة
كان الشيخ حمد بن عبد الله السالمي مولعا بالأدب مغرما بالشعر محبّا لأخبار العرب وسيرهم ففاضت شاعريته منذ الصغر، له العديد من القصائد نذكر منها قصيدتين بعنوان (دعني أبوح) والثانية (خصال الكمال). ففي (دعني أبوح ) يكشف عن حبّه العميق لوطنه عمان وتعلقه بكل مكان له ذكريات فينساب شعره وشعوره رقراقا عذبا جميلا مؤثرا:
دعني أبوح بسري المكنون فتذكـري لمعـاهدي من ديني
أبغى الشفا بتذكري ويزيدني شوقا ويبـرينـي ولا يبـرني
يا صاحب وهل لقلبي مسعد بزيـارة لمعـاهـد تشفيـني
شدا لنا العيش الكرام وقربا من كل حرا الرسيـم أمونـي
نطوي بها البيداء من نخل إلى الجرداء من سهل الفلا وحزوني
بالله كم لي وقفة قد شارفت وادي الأراك ونظرة تشجيـني
وإذا كان الشعر ترجمة لنفس قائله: فإن الشيخ حمد بن عبد الله السالمي يدعونا إلى تهذيب نفوسنا وإلزامها مسالك الحق والصدق والخير والكمال وذلك في قصيدته (خصال الكمال) والتي مطلعها:
قل لمن شاء يرتقي للمعالي هذِّب النفس في خصال الكمال
هذا العلم نال اهتمام علماء زمانه وكان موضع تقدير أهله ومعاصريه وقد قال فيه الشيخ عبد الله بن علي الخليلي:
أبـا حمـد قـد كنـت فينـا بقيـة من النور نور الدين فأنهـد طوره
عـرفنـاك عفـا زاهـدا متـرفـعا عن العرض الفاني لو ارتـاد دوره
صحبـت الليـالـي عالـما متعلمـا فقيها إذا ما الشرع لاحت سطوره
إذا الناس خاضوا في سوى العلم السنا تركتهم في خـوضهـم لا تديـره
دعيـت من الدنيا فلـم تستجب لها مرارا وآثرت الكفـاف تصيـره
تقـول العيـال بالحـلال مطـوعا إليهـم طعـام لا يليـن عصيـره
كأنـك فـي عصـر النبي وصحبه ولا العيـش فضفاض ولا ما يديره
تجـود بمـا أتيت والحـال عسـرة وترتاح حيـث الضيف يرغو بعيره
كـذلك خلـق الصالحـين وشأنهم وما للعلم في الإنســان إلا أميره
وقد قال فيه ولده سعود بن حمد:
وحـمـد أبتـي فينــا الـذي يعرف بالفضل وإن قال فعل
قد علم الشرع مع الفقـه والآداب والتاريـخ والـجود اكتمل
قد كان شهما لا يبارى في الوغـى وخفره للجار من دون ملل
وفاته
ظل الشيخ حمد بن عبد الله السالمي في الظاهر حتى وافته المنية في الثالث والعشرين من شعبان سنة 1385هـ.
** ** **