الفصل الرابع
المـسـائل الـخـلافـيـة
والآن نستعرض المسائل الخلافية بين الإباضية وأهل السنة لنرى إن كان الإباضية مبتدعين ولا يقبلون بالدليل ويتبعون أقوال شيوخهم ويتركون السنة كما يقول بذلك المشنعون على الإباضية متبعا مبدأ الدليل والمقارنة .
الباب الأول
الجانب السياسي
(أ) قول أهل السنة : الخلافة تكون في قريش ولا يجوز الخروج على الحاكم ما دام يقول لا إله إلا الله "
ب – قول الإباضية : يرى الإباضية أن إقامة الخلافة الإسلامية فرض واجب اذا كملت شروطها ولا يشترطون القرشية ولا يلجئون إلى استخدام العنف فلا يحملون سيوفهم ضد الناس بتهور .
ولكنهم يعتمدون على الدعوة والإقناع إن هدفهم الأساسي هو إقامة شرع الله في الأرض ، ولكن الصراع بين الحق والباطل هو سنة الله في أرضه جعله الله ابتلاء واختبارا لعباده المخلصين لدينه .
والإباضية عندما يرون أعداء الله متسلطين في الأرض بغير الحق وليس لهم القدرة على مقاومتهم لإظهار الحق يلجئون إلى الكتمان وذلك بنشر الوعي الديني ليزيد حزب الله ويقاوم الفساد فإذا أنسوا من أنفسهم القوة وذلك بأن يكونوا نصف عدوهم بناء على قوله تعالى : " فإن يكن منكم مائة يغلبوا مائتين " ، في ذلك الحين يرى الإباضية أن ليس للمسلمين العذر في البقاء تحت إمرة الظلمة مع قدرتهم على مقاومة الظلم وإقامة العدل فيرون أن مبايعة خليفة للمسلمين يقوم بالعدل أمر واجب ، يقول الإمام نور الدين السالمي – رحمه الله – :
إن الإمامة فرض حينما وجبت شروطها لا تكن عن شرطها غفلا (1)
ولقد لخص الشيخ علي يحيى معمر – رحمه الله – أهم أصول الإباضية السياسية (2) في النقاط التالية :
عقد الإمامة فريضة بفرض الله الأمر والنهي – والقيام بالعدل وأخذ الحقوق من مواضعها ووضعها في مواضعها ، ومجاهدة العدو والدليل عليها من الكتاب والسنة والإجماع .
رئاسة الدولة الإسلامية ( الخلافة ) ليست مقصورة على قريش أو على العرب وإنما يراعى فيها الكفاءة المطلقة فإن تساوت الكفاءات كانت القرشية أو العروبة مرجحة .
لا يحل الخروج على الإمام العادل .
الخروج على الإمام الجائر ليس واجبا كما تقول الخوارج ، وليس ممنوعا كما يقول الأشاعرة والسلفية وإنما هو جائز بترجح استحسان الخروج إذا غلب الظن نجاحه ، ويستحسن البقاء تحت الحكم الظالم إذا غلب على الظن عدم نجاح الخروج أو خيف أن يؤدي إلى مضرة تلحق بالمسلمين أو تضعف قوتهم على الأعداء في أي مكان من بلاد الإسلام .
والإباضية عندما يتكلمون عن الأئمة الجورة لا يقصدون مخالفيهم فقط كما توحي به عبارات المؤرخين وكتاب المقالات ، وإنما يقصدون أئمة الجور الذين انحرفوا عن حكم الله سواء كانوا من أتباع المذهب الإباضي أو من أتباع غيره ، فالجور ليس له مذهب .
الإمام يختار عن طريق الشورى واتفاق أغلبية أهل الحل والعقد .
الإمام هو المسئول عن تصرفات ولاته ، ويستحسن له أن يستشير أهل الحل والعقد من أهل كل منطقة في تولية العمال عليهم وعزلهم عنهم .
لا يجوز أن تبقى الأمة الإسلامية دون إمام أو سلطان .
الحاكم الجائر يطالب أولا بالعدل فإن لم يستجب طولب باعتزال أمور المسلمين فإن لم يستجب جاز القيام عليه وعزله بالقوة ولو أدى ذلك إلى قتله إذا كان ذلك لا يؤدي إلى فتنة أكبر .
الحاكم الجائر سواء كان من الإباضية أو من غيرهم هو وأعوانه في براءة من المسلمين ومعسكره معسكر بغي .
بلد المخالفين لهم في المذهب بلد إسلام ولو كان سلطانهم جائرا .
لا يجوز الاعتداء على دولة مسلمة قائمة داخل حدودها إلا ردا لعدوان
يجوز أن تتعدد الإمامات في الأمة المسلمة إذا اتسعت رقعتها وبعدت أطراف البلاد عنها أو قطع بين أجزاءها عدو بحيث يعسر حكمها بنظام واحد أو يكون ذلك سببا لانهيارها وتشتت قواها وتعطل مصالح الناس فيها
وهكذا لقد عمل الإباضية على تطبيق مبدأ وجوب إقامة الخلافة الإسلامية والذي يسمونها بالإمامة وهي عبارة عن قيادة دينية سياسية مأخوذة من قول الله تعالى لعبده إبراهيم – عليه السلام – " إني جاعلك للناس إماما " أي قدوة وقائدا في الخير .
ولقد ابتدأت الخلافة الإسلامية عند الإباضية منذ القرن الثاني الهجري فقد بويع الإمام طالب الحق في اليمن عام 128هـ كما بويع الإمام الجلندى بن مسعود في عُمان عام 132 وبويع الإمام أبو الخطاب المعافري عام 140 في طرابلس ، ولقد بويع في عُمان وحدها أكثر من ستين إماما أقاموا شرع الله في أرضه .
يقول الشيخ ناصر بن سالم الرواحي – رحمه الله - :
تعـاقبـت خلفـاء الله منـصبها منذ الجلندى وختـم الكـل عزّان
أئمـة حفـظ الديـن الحنيف بهم مـن يـوم قيـل لديـن الله أديان
صيد شراة أباة الضيم أسد شرى شمـس العـزائم أواهون رهبان
سفن النجاة هداة النـاس قادتـهم طهر السـرائر للإسـلام حيطان
وقف على السنة البيضاء سعيـهم وفي الجهادين ان عزوا وإن هانوا
ما زايلت خطوة المختار خطوتهم ولا ثنى عـزمهم نفـس وشيطان
فجاهدوا واستقاموا في طريقتـه عزومهم لصـروح الديـن أركان (1)
ويقول الدكتور حسين عيد غانم غباش في كتابه " عمان والديمقراطية الإسلامية " في مقدمة الكتاب : " ينم تأريخ عمان وثقافتها_ وهما في الأكثر مجهولان_ عن صنوف من الأصالة ويفتحان على أبواب من الخصائص المميزة ، فلقد التصق هذا التأريخ منذ القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) ولفترة تزيد على ألف عام في جوهره بتأريخ حركة فريدة نشأت وازدهرت على خلفية مذهب إسلامي أقلي هو المذهب الإباضي ، وانطبعت هذه الحقيقة بالسعي إلى تشييد إمامة عادلة وناجحة وفق النموذج الإباضي للدولة الإسلامية .
ولقد وجدت الحركة الإباضية هويتها العقائدية والفكرية في زمن مبكر ، ومن خلال محافظتها على مبدأ الشورى والانتخاب الحر للأئمة مبدأ الإجماع والتعاقد يمكن أن تعد وأن تعد نفسها الوريث الحقيقي لتقاليد الخلفاء الراشدين 11هـ 632م –40هـ661م ، وبشكل خاص الفترة الأولى من فترة أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
تعد دولة الخلافة هذه الفترة المثالية والنموذجية للدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وتمثل هذه الفترة بالنسبة للإباضية وغيرهم المرجعية الإسلامية الوحيدة ، ومنها استلمت الحركة الإباضية رؤيتها وشرعيتها ومبادئها وقوانينها الدستورية وكل ذلك في سبيل إقامة الدولة والمجتمع الإسلاميين المثاليين من خلال تشييد نظام الإمامة "
شروط الإمام
وفق الدستور الإباضي يجب على الإمام أن يكون عادلا حكيما شجاعا شريفا قادرا على نشر العدالة بين الناس والسهر على حقوقهم ومصالحهم وأن يحكمهم بالعدل التام حسب الشريعة الإسلامية ، ولا ينبغي أن يكون الإمام حسودا ولا حقودا ولا بخيلا ولا متعجلا ولا مبذرا ولا غدّارا ، ويجب ألا يكون ماكرا ولا مقعدا ولا أعمى ولا أبكم ولا أصم ". (1)
يقول الإمام الشاري إبراهيم بن قيس الحضرمي يصف الهدف الذي قامت الإمامة من أجله
والله لا أشرا قـمنا ولا بـطرا لا ولا طلبـا ملـكا وعـدوانا
لكن كقدوتنا بالعـدل إذ نبـذت آيات خـالقنا والحـق قـد بانا
شكرا لخالقنا إذ نحن ليس كمن ضل السبيل ورام المـلك طغيانا
إن الإله هدانا جلّ جـلّ إلـى أهدى الهداية والعرفـان عرفانا
إنا نقول بحكـم الله قـد شهدت كل البـرية فـي التحكيم قتلانا
إنا على بصر من ديننـا وعلى قصد السبيل أخو العـدوان يلقانا
إنا نحث على مرضـاة خـالقنا دينا ونخلع من قـد رام عصيانا
إنا نميز مـا بيـن الولـي وما بين العدوّ كما قـد قـال مولانا
لم يرض أولـنا قدمـا مداهنة في دينهم وكـذا لم نرض إدهانا (1)
ولقد كان الأئمة يأخذون العهود على ولاتهم وقضاتهم لإقامة العدل ، ولقد اخترت نقل بعض الأبيات عن الإمام الشاري إبراهيم بن قيس الحضرمي لولاته وقضاته حيث قال :
نظمت لكم عهدا فلا بـد مـن عهد يكـون إلـى قاض ووال عـلى الجند
ليحمـل كـل مـا تحمـل مشـفقا ويعلـم أن الله لا غـيـره قـصـدي
فمن منهمـا خـان الإلـه عـزلته ومن لم يخن عهدا شددت بـه عضدي
وما أنـا إلا ناقـض العهـد خـائن إذا لم أزل من خان ممن ولـى عهدي
على الناس عصياني وإسقاط حرمتي إذا لم أطع ذا العرش أو لم أصن عقدي
فيا أيهـا القاضـي نصبـت لمعظم من الأمر فانظر ما تعيـد ومـا تبدي
نصبت ومن ينصب لحكم القضا فقد تنصـب للبـلـوى علـى خـطر أد
حملت أمانات فكـن مـن حسابـها على وجـل واذكـر منـاقشـة الفرد
فإن السما والأرض أعرضـن خيفة وأشفقن من حمـل الأمانـة والعـهد
فخـذ بكـتـاب الله واقتـد بأحـمد وأتباعه ترشـد وترشـد إلـى الرشد
وما غاب من عـلـم عليـك فانـه إلـى العـلمـا بـالله بـالله فـاستهد
ولا تقض إلا عـن فـراغ وخلوة عن الملل المذموم والغضب المـردي
وواس بعينيك الخصـوم مـلاحـظا وساو سواء مجـلس الحـر والعبـد
وأطرق إذا جاءتـك حجـة مـدع قليلا كذا أطـرق إذا احتج ذو الجحد
ولا تتهـم خصـما لخصـم ولو بدا لوهمك وهـم مـن سـديد ولا وغد
وقال :
ويا أيهـا الوالـي جعلتـك واليـا على طاعة الرحمن والمصطفى النجدي
وللأمر بالمعـروف والنـفي للأذى وإخماد نـار الجـور والقـمع للضد
وترك الهـدايـا والتـجـارة إنـها تبث علـى الوالي أذى العزل والطرد
ولطفك والإحسان بالنـاس كـن بهم رؤوفا لطـيفا بالمـشيب وبـالمـرد (1)
الباب الثاني
مسائل الخلاف في العقيدة
أولا : مسألة خلق القرآن
إن مسألة قدم القرآن وخلقه فتنة أثارها اليهودي أبو شاكر الديصاني وكثر الكلام فيها بين القائلين بقدم القرآن والقائلين بخلقه .
أما القائلين بقدم القرآن فقد اختلفوا اختلافا كثيرا ، فلو أخذنا ما تقوله فرقة واحدة مثل الحنابلة وجدناهم قد اختلفوا في :
(أ) صوت قارئ القرآن وتلاوته .
(ب) الحروف الهجائية التي تتركب منها كلمات القرآن وغيره .
(ج) تكلم الله هل بمشيئته أو بدونها .
أولا : اختلافهم في الصوت :
ذهب فريق منهم إلى قدم صوت القارئ واعتقاد أنه قائم بذات الله تعالى ، ومن هؤلاء محمد بن داود البصيصي وابن حامد وأبو نصر السجزي والقاضي أبو يعلى وأنكر عليهم ذلك أبو بكر وآخرون ، وحكوا عن الإمام أحمد قوله " من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع " . (1)
ويقول الشيخ أحمد الخليلي : " وفي هذا النص الذي رووه من التناقض ما لا يخفى على عاقل فإنه لا توسط بين الخلق وعدمه ، فالشيء إما أن يكون مخلوقا أو غير مخلوق ، فإن كان مخلوقا فلماذا يضلل القائل بخلقه ؟! وإن كان غير مخلوق فلماذا يبدّع من قال بعدم خلقه ؟!
ومن جهة أخرى كيف يكون صوت المخلوقين قديم وقائم بذات الله ؟!!
ثانيا : اختلافهم في الحروف : قال ابن تيمية : " لما تكلموا – أي الحنابلة – في حروف المعجم صاروا بين قولين طائفة فرقت بين المتماثلين فقالت الحرف حرفان هذا قديم وهذا مخلوق ، فأنكر عليهم كثيرون وقالوا هذا مخالف للحس والعقل (2)
وذكر ابن تيمية أنه رأى بخط القاضي أبي يعلى قال : " نقلت من آخر كتاب الرسالة للبخاري في أن القراءة غير المقروء ، وقال وقع عندي عن أحمد بن حنبل على اثنين وعشرين وجها كلها يخالف بعضها بعضا ، والصحيح عندي أنه قال : ما سمعت عالما يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق ،قال وافترق أصحاب أحمد بن حنبل على نحو من خمسين " .(1))
يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي – حفظه الله – في الحق الدامغ :
وهم في هذا التنازع لا يرجعون إلى أصل من كتاب أو سنة وإنما كل مستندهم ما يروونه عن الإمام أحمد ويتأولون من كلامه فكأنهم جعلوا كلامه أصلا من أصول الدين المستند إليها فأين هم من قول الله تعالى : " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " النساء259 ، وأغمضوا أعينهم عن كل ما جاء عن الله ورسوله مما يجلوا وجه الحق ويكشف سدول الجهل عن حقيقة هذه المسألة "
ثالثا : اختلافهم في كلام الله بمشيئته أو بغيرها :
قال بعضهم : إن الله لم يتكلم بمشيئته ، وهم اتباع بن كلاب القاضي وغيره وبنو قولهم هذا على أن كلام الله الحرفي صفة قديمة قائمة بذات الله عز وجل ، فإن القديم بقدمه لا تسبقه مشيئة كالعلم والقدرة والحياة وأمثالها من صفات الله تعالى .
وقال بعضهم إن الله متكلم بمشيئته يتكلم متى شاء .
وإذا رجعنا إلى كلام الشيخ ابن تيمية وجدناه يقول : " ولا قال أحد منهم – أي السلف – إن نفس الكلام المعين كالقرآن أو ندائه لموسى أو غير ذلك من كلامه المعين أنه قديم أزلي لم يزل ولا يزال ، وأن الله قامت به حروف معينة قديمة أزلية لم تزل ولا تزال ، فإن هذا لم يقله ولا دل عليه قول أحمد ولا غيره من أئمة المسلمين ، بل كلام أحمد وغيره من الأئمة صريح في نقيض هذا " . (1)
فما دام ابن تيمية ينكر أزلية القرآن فلماذا يقال القرآن غير مخلوق ؟!!
فإن قيل إنكار القول بخلق القرآن هو إنكار كونه ناشئا عن غيره تعالى كما يفيده قول ابن تيمية " مع قولهم إن كلام الله غير مخلوق وأنه منه بدأ ، ليس بمخلوق ابتدأ من غيره "
يعني أنهم لا يستطيعون إطلاق كلمة مخلوق على القرآن حتى لا يفهم أن القرآن ابتدأ من غير الله .
وفي الحقيقة إن وصف الشيء بأنه مخلوق لا يعني أنه ابتدأ من غير الله سبحانه ، فإن مبدأ الكون منه تعالى ، قال تعالى : " أمّن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " النمل 64
ومن التناقض في قول ابن تيمية قوله " إنه منه بدأ ليس بمخلوق " حيث نفى الخلق وأثبت البداية وهل البداية إلا خلق ؟!! (2)
قول الإباضية في خلق القرآن :
يقول الإباضية بخلق القرآن ويستدلون بأربعة عشر دليلا من القرآن وحده بالإضافة إلى الأدلة من السنة والأدلة العقلية ، فمن أدلة القرآن قوله تعالى " وخلق كل شيء فقدره تقديرا " الفرقان 2 ، فالقرآن داخل في عموم قوله " وخلق كل شيء " ومقدرة سوره وآياته وجمله وكلماته وحروفه وحركاته وتلاوته ومعانيه وأحكامه وأخباره ، والأدلة موجودة في " الحق الدامغ " وفي مختصره .
فهل هذه الأقوال المتضاربة متبعة للسنة والإباضية الذين اعتمدوا على أدلة من القرآن والسنة هم مبتدعة ؟!!
الخلاصة : نقلت هذا الجزء البسيط من أقوال القائلين بقدم القرآن والتي تدور حول ما قاله أئمتهم ليظهر للباحث المنصف خطأ من قال " إن الإباضية أهل بدعة " .
وإلا فإننا لو أخذنا المفيد من أقوال أهل السنة وجدنا أن الخلاف بين الإباضية وأهل السنة في هذه المسألة لفظيّ كما يقول أبو إسحاق : " ولعل أعدل ما في هذه المسألة القول بأن الخلاف فيها لفظي لأن القائلين بالخلق يعنون القرآن المتلو المكتوب وغيرهم يعني معانيه والله أعلم " .(1)
ربما أن التحليلات التالية تدل على ما قاله أبو إسحاق :
(1) إن التكلم بالقرآن غير أزلي وهذا ما يقره الإباضية وأهل السنة ، يقول ابن القيم في الصواعق المرسلة " وكذلك قوله تعالى " وإذا أردنا أن نهلك قرية"الإسراء 16 سواء كان الأمر هنا أمر تكوين أو أمر تشريع فهو موجود بعد أن لم يكن " (1)
(2) إن معنى كلمة " قديم "أي لم يسبق وجوده عدم ، ومعنى " مخلوق " أي سبق وجوده عدم.
فلو جئنا إلى وجود القرآن المتلو المكتوب في المصاحف بهذه الصياغة ، كل حرف محتاج إلى آخر لتتركب الكلمة وكل كلمة محتاجة إلى كلمة أخرى لتتركب الجملة .
سبق وجوده في المصاحف عدم . لأن المصاحف غير أزلية
وسبق وجوده في الصدور عدم لأنه قبل أن ينزل لم يكن موجودا لا في مصحف ولا في صدر .
وكذلك ليس أزليا في اللوح المحفوظ لأن اللوح المحفوظ مخلوق .
وليس قائما بذات الله .
ولكنه أزلي قديم في علم الله سبحانه ، وهذا يتفق عليه الجميع .
إذن الكلام المنزل المركب من الحروف الذي تتلوه الألسن وتسمعه الآذان وتعيه العقول التكلم به حادث في أوقات محددة ( التكلم به غير قديم )
حادث في المصاحف ( وجوده في المصاحف غير قديم )
حادث في الصدور ( وجوده في الصدور غير قديم )
حادث في اللوح المحفوظ ( وجوده في اللوح المحفوظ غير قديم )
غير قائم بذات الله سبحانه ( لا توجد حروف ولا أصوات أزلية قائمة بذات الله )
قديم في علم الله .
إذن لم يبق وصف لهذا الكلام المعين بالقد م الاّ وجوده في علم الله .
ثانيا : نفي رؤية الباري جلّ وعلا
من المعلوم أن الإباضية ينفون رؤية الله في الدنيا والآخرة ، وأهل السنة يثبتونها ، وأنا لست هنا بصدد عرض الأدلة لأني ذكرتها في كتاب " العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل " ، ولكن أنبه على بعض النقاط بناء على أدلة الطرفين التي ذكرتها هناك .
أقوال المثبتين للرؤية :
بعضهم يقول أنها يمكن أن تقع في الدنيا والآخرة .
وبعضهم يقول لا تقع إلا في الآخرة ولا يراه إلا المؤمنون .
وقال آخرون إنه يرى الله جميع أهل الموقف مؤمنهم وكافرهم .
وقال آخرون يراه المؤمنون والمنافقون دون الكافرين .
والأقوال الثلاثة الأخيرة في مذهب الإمام أحمد وهي لأصحابه .(1)
ونحن لا نستغرب هذا التضارب في الأقوال لأنها مبنية على أدلة متضاربة .
فحديث أبي هريرة يثبت حسب زعمهم الرؤية في الموقف .
وحديث صهيب يثبتها في الجنة وسياقه دل على أنها أول مرة لو أخذ بظاهره .
وحديث أبي هريرة يثبتها للمؤمنين والمنافقين .
وحديث صهيب يثبتها للمؤمنين فقط .
فنقول أولا:
الحق واحد فأين الحق من هذه الأقوال ؟!!
لو قلتم أن الرؤية للمؤمنين فقط فماذا تعملون بحديث أبي هريرة الذي يثبتها للمنافقين أيضا ؟!!
لو قلتم الحق أن الرؤية للمؤمنين والمنافقين حسب حديث أبي هريرة مع قولكم أن الرؤية أكبر نعيم من الجنة فلماذا يحرم الله المنافقين من النعيم الأصغر ؟!!
وإذا قلتم أن الله يريهم نفسه ثم يحجبون ليتحسروا – كما قال بعضكم – فلماذا لا يدخلهم الجنة ويخرجهم ليتحسروا ؟!!
لماذا لم يذكر الله نعيم الرؤية بالتفصيل كما ذكر نعيم الجنة بالتفصيل ؟!!
ثانيا : عندما احتج النافون للرؤية بآية محكمة تدل دلالة صريحة على نفي الرؤية وهي قوله تعالى " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير " الأنعام 103 رددتم هذا الاحتجاج بشبهات من الخيال لا أساس لها فكيف يطمئن أحد أن يبني عقيدته على تفسر آية محكمة بشبهة من الخيال تغير معنى الآية ولا يجد لها أي تأييد في الكتب حيث قلتم :
إن الإدراك معناه الإحاطة ، ولم نجد في كتب الصحاح من يفسر الإدراك بالإحاطة ،بل وجدنا حسبما فسرناه فكيف يكون الرد حقيقة ؟!!
وقلتم أن الآية جاءت لسلب العموم لا لعموم السلب فهل تستطيعون أن تطبقوا هذا التعليل على الآيات الأخرى التي سيقت للمدح وتضمنت النفي مثل قوله تعالى " إن الله لا يحب المعتدين " البقرة 190 ؟!!
وقلتم إن عدم رؤيته لا يعد مدحا بسبب مشاركته غيره في ذلك كالرياح والأرواح ، فهل تستطيعون تطبيق هذا التعليل على قوله تعالى " لا تأخذه
سنة ولا نوم " البقرة 255 لأن الأجرام السماوية لا تنام ؟!!
أحتج النافون للرؤية بحديث أبي موسى الأشعري الذي رواه الشيخان : " جنتان من فضة آنيتها وما فيها وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن
فهل رداء الكبرياء يزول عنه تعالى حتى تحصل الرؤية ؟!! تعالى الله عن ذلك .
وأخيرا هل المذهب الذي قال بأربعة أقوال متضاربة مبنية على أدلة متضاربة لم يستطع المستدلين بها الجمع بينها هي الحق واتباعا للقرآن والسنة ؟ والمذهب الذي قال بقول واحد تدعمه أدلة استطاع أهله أن يردوا على جميع اعتراضات استدلاله يقال أنه مجانب للحق وأنه مبتدع ؟!!
ثالثا : مسألة الشفاعة وعدم غفران الذنوب من غير توبة
لقد أتبع الحشوية أنفسهم هواها وأتوا لها بالمبررات لتفعل ما تشاء من
المنكرات من غير أن تخاف من عقوبة الملك الديان متبعين التأويل التعسفي
لآيات القرآن الكريم والسنة النبوية وفوق ذلك يشنون حملة من الانتقادات والسب على من أول تلك الآيات تأويلا صحيحا .
فقالوا : إن الإنسان بمجرد انتمائه إلى الدين الإسلامي بالنطق بالشهادتين صار له جواز سفر دبلوماسي لدخول الجنة ، محتجين بقوله – صلى الله عليه وسلم – " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " وعندما قال الشيخ سالم بن حمود السمائلي هذا إذا لم يقترف إثما آخر ، قالوا هذا تأويل فاسد .
وقالوا لو عمل الإنسان ما عمل ما دام قال لا إله إلا الله فذنوبه مغفورة من غير توبة (1) محتجين بقوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " النساء 48 وبقوله – صلى الله عليه وسلم – : " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق " ، وعندما قال الإباضية : إذا تاب ، قالوا : هذا تأويل فاسد ، وقالوا : لو جاء وذنوبه مثل الجبال فسيخرج له بطاقة مكتوب فيها لا إله إلا الله فترجح على كل الذنوب وتلغيها ويدخل الجنة .
وقالوا : إن الرسول سيشفع لأهل الكبائر ولو كانت هذه الكبيرة قتل النفس(1) مع أن الله تعالى يقول : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " النساء 93
وقالوا : إن من دخل النار من أهل الكبائر فسيخرج منها .
فإذا كان من مات لا يشرك بالله دخل الجنة بغض النظر عن الكبائر الأخرى ، وإن الذنوب مغفورة من غير توبة ، فما الذي يدخلهم النار إلا الشرك ؟!! والمشركون مخلدون في النار فمن الذين قالوا عنهم يخرجون من النار ؟!! ، فلا شك إن هذه تأويلات فاسدة تجرىء الناس على معصية الله .
فإذا كان الله سبحانه وتعالى وصف القول بالخروج من النار يسبب الغرور في الدين حيث قال سبحانه : " ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون " آل عمران 24 ، فكيف الأقوال الأخرى ؟!!
فلو كان القول بالخروج من النار حقا لما سبب الغرور فالحق لا يسبب الباطل .
ليس الأمر كما يعتقد هؤلاء أن مجرد الانتماء إلى هذا الدين يجعل الإنسان يفلت من الجزاء فلقد نص القرآن الكريم في آيات كثيرة على أن كل من عمل صالحا جوزي بما عمل ، ومن عمل سيئا جوزي بما عمل ، وقد حذر الله سبحانه وتعالى هذه الأمة من الاغترار بالأماني ، فقد قال عز من قائل : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا " .النساء 123
يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي : "وفي ذكر أماني أهل الكتاب مع أماني هذه الأمة إشارة إلى أن بعض أفراد هذه الأمة سوف يغترون كما اغتر أهل الكتاب ، وسوف يتعلقون بالأماني راجين من الله سبحانه وتعالى أن يغفر لهم ذنوبهم بمجرد انتمائهم إلى هذا الدين الحنيف وتصديقهم بالنبي – عليه أفضل الصلاة والسلام – وقد ذكر أماني هذه الأمة تحذيرا لهذه الأمة عن مسلك أهل الكتاب ليأخذ كل حذره وليعمل جهده في طاعة الله سبحانه وتعالى .
وقد جاءت آيات كثيرة تؤيد ما جاءت به الآية من أن كل أحد سوف يجازى بعمله ، من ذلك قوله تعالى : "و من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " النمل ،90 وقوله سبحانه : " من جاء بالحسنة فله خير منها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون "القصص 84 ، وهذه نصوص صريحة لا تقبل الجدل أن الله سبحانه وتعالى يجازي كل أحد بعمله خيرا كان أو شرا .
وقد بين سبحانه وتعالى أنه يغفر ذنوب التائبين لا ذنوب المصرين ، فقد قال عز من قائل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى "طه 82 ، وبين سبحانه وتعالى أنه يغفر سيئات الذين يجتنبون الكبائر ، أي يغفر صغائرهم دون كبائرهم ، ولا يغفر الصغيرة إلا مع اجتناب الكبيرة وشريطة عدم الإصرار عليها لقوله سبحانه وتعالى : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما "النساء 31 .
وإذا أدرك الإنسان ذلك فهم معنى قوله سبحانه وتعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "النساء 48 فيغفر لمن يشاء إما بالتوبة والإقلاع عن الكبائر والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ، وإما باجتناب الكبائر مع صدور بعض الصغائر من غير قصد الإصرار عليها ومن غير الاستمرار على ارتكابها ، هذا هو المقصود بقوله : " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، فقد بين سبحانه في آيات أخرى من يشاء لهم المغفرة وهم الذين يجتنبون الكبائر ولا يصرون على الصغائر ، وقد جاء الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار " .
وكما أنه سبحانه وتعالى حذر من أماني الغفران ، وبين أن كل أحد سوف يجزى بما كسب ، حذر أيضا من أماني الشفاعة ، وقد وجه هذا التحذير إلى هذه الأمة ، فقد قال مخاطبا المؤمنين : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون " البقرة 254 وقال سبحانه مخاطبا بني إسرائيل : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون"البقرة 48 ، وفي هذا أيضا تحذير لهذه الأمة ولغيرها من التعلق بأماني الشفاعات . وبين تعالى أن الشفاعة لا تكون للظالمين بقوله : " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " غافر 18 . وهل من قائل أن أكل مال اليتيم بالباطل أو غصب أموالهم أو أعراضهم أو كان قاتلا أو غير ذلك بأنه غير ظالم ؟!
وأما ما قيل من أن الإنسان يشفع له النبيون يوم القيامة ، وسوف يتخلص من العقاب ، فقد بين سبحانه وتعالى الذين يستحقون شفاعة النبيين وغيرهم في قوله : " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى "الأنبياء 28 فالشفاعة تحق للرضى دون غيره ، وإن كان الرضى يستحق دخول الجنة قد تكون الشفاعة أيضا من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى دخول الجنة فقد يتوب التائب من معصيته ، ويجعل الله سبحانه وتعالى للشفاعة نصيبا في قبول توبته ، وأما المصرون على الكبائر فلا شفاعة لهم بهذه النصوص القاطعة " .(1)
رابعا : مسألة الخلود في النار
اختلف المسلمون في خلود أهل الكبائر في النار ، فالبعض يقول يعذبون بقدر أعمالهم ثم يخرجون من النار والبعض الآخر يقول إن من دخل النار لا يخرج منها ، والإباضية يقولون بالخلود .
فإذا نظرنا إلى القول بخروج أهل الكبائر من النار وجدناه ضعيفا لعدة أشياء :
أولا : إنه جاء من عند اليهود كما صرح القرآن الكريم بذلك حيث قال سبحانه : " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " البقرة 80-81
ثانيا : إن في الآية استنكار لهذه العقيدة وإنها غير مستندة إلى عهد الله .
ثالثا : لقد صرحت الآية أن من ارتكب سيئة وأحاطت به خطيئته – يعني أنه لم يتخلص منها بالتوبة – فهو مخلد في النار .
رابعا : ليس هناك آية واحدة في القرآن الكريم تذكر الخروج من النار بل القرآن أنكر قول اليهود ذلك ، بالإضافة إلى ذلك فإن آيات الخلود كثيرة .
خامسا : هناك أحاديث تنص على خلود أهل الكبائر وغيرهم في النار .
سادسا : كل ما تعلق به القائلون بالخروج من النار بعض الأحاديث النبوية ، مع أن أحاديث أخرى تثبت الخلود ومتفقة مع القرآن .
فهل نأخذ الأحاديث المتفقة مع آيات القرآن أم المختلفة معها ؟.
يقول السيد محمد رشيد رضا في تفسير المنار: " وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة مخالفته رواية لغيره من الثقات فمخالفة القطعي من القرآن أولى بسلب وصف الصحة عنه " (1)
بالإضافة إلى ذلك فإن عمر بن الخطاب رد حديث فاطمة بنت قيس لمخالفته القرآن ، كذلك السيدة عائشة ردت حديث ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله لمخالفته القرآن ، وإذا كانوا في ذلك الوقت يرجعون أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى القرآن حتى لا يقعوا في الخطأ فكيف بعد ما اختلط الحابل بالنابل .
أما الإباضية ومن معهم فقد بنوا قولهم بالخلود لكل من دخل النار ليس اتباعا للهوى وإنما على أدلة قطعية من القرآن والسنة لا يشك في صحتها عاقل .
فآيات القرآن صرحت في أن أصحاب الكبائر مخلدون في النار إن ماتوا مصرين عليها ولم يتوبوا منها ، قال الله تعالى : " إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وقالوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون "الزخرف 74-75
يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي – حفظه الله - : " وهل من قائل يقول إن الزاني الذي مات وهو مصر على الزنا أو شارب الخمر أو قاتل النفس المحرمة بغير الحق أو آكل الربا أو المصر على ارتكاب الكبائر ليس من المجرمين ؟!! من الذي يقول إن هؤلاء ليسوا مجرمين ؟!! ويقول سبحانه وتعالى : " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين " الانفطار 13 -16 بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات أن الناس ينقسمون إلى قسمين : أبرار وفجار ، وبين أن الأبرار في النعيم وأن الفجار في الجحيم وأنهم لا يغيبون عن هذا الجحيم ،
فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر أن الزنا من البر ؟!! وأن قتل النفس المحرمة من البر ؟!! وأن من فعل شيئا من ذلك من الأبرار ؟!! وهل ينكر أحد من المؤمنين بالله واليوم الآخر أن هذه المعاصي ليست من الفجور وأن فاعلها ليس من الفجار ؟!! .
ويقول سبحانه وتعالى : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " الفرقان 68_70
لقد نص الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات أن من قتل النفس المحرمة بغير حق ومن زنى فلهما حكم المشرك في الخلود في النار .
ولعل قائلا يقول : إن الوعيد منصب على من جمع هذه الصفات جميعا ، أي من أشرك مع الله إلها آخر وقتل النفس المحرمة بغير الحق وزنى .
والجواب : إنه يلزم هذا القائل أن لا يخلد أحد في النار بسبب الشرك حتى يضم إلى الشرك قتل النفس المحرمة بغير الحق والزنى ، أما إن أشرك ولم يقتل النفس المحرمة بغير الحق ولم يزن ، يلزمهم على هذا القول أن لا يكون من الخالدين في النار .
ويقول سبحانه وتعالى في آكل الربا : " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " البقرة 275 ، فهذا نص صريح في أن آكل الربا من أصحاب النار الذين يخلدون فيها .
ويقول تبارك وتعالى : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها 000" الآية ، النساء93 فقد بين سبحانه وتعالى أن قاتل النفس المؤمنة بغير حق مأواه جهنم وسوف يخلد فيها ،ويقول الله سبحانه وتعالى : " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين " النساء 14 .
فالآية جاءت بعد تبيان أحكام المواريث وحكمت على المتعدي فيها بالخلود ، فهل التعدي في الميراث شرك ؟!! " .(1)
وما وراء ذلك من الآيات الكثيرة الناصة على الخلود في النار ، وهذه الآيات كلها تدل على خطورة عقيدة من يعتقد الخروج من النار أو العفو عن أهل الكبائر لما تجره من التهاون بأوامر الله والجرأة على معاصيه " .
وهناك أدلة أخرى من القرآن ذكرتها في كتاب " العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل " .
وروى البخاري ومسلم وغيرهم من طريق ابن عمر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت كل خالد فيما هو فيه " وروى مثله البخاري عن أبي هريرة والطبراني والحاكم وصححه من طريق معاذ - رضي الله عنه - .
ودلالة الحديث على الخلود من غير استثناء واضحة .
كما وردت أحاديث صحيحة في مسلم والبخاري وغيرهم تنص بالخلود لمن ارتكب الكبائر ، وقد نصت على خلود كل من : مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ، والديوث ، ومن استرعاه الله رعية فأضاعها ، ومن اقتطع حق مسلم بيمينه ، ومن قتل نفسه بحديدة أو بسم ، ومن يضربون الناس بالسياط ، والكاسيات العاريات ، وهذه الأحاديث موجودة في كتاب " الحق الدامغ " لسماحة الشيخ الخليلي وفي مختصره .ومعظمها رواها الشيخان
أليست هذه كبائر غير الشرك ؟!!
هل العقوبة على استحلالها دون فعلها ؟!!
يقول العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار في الجزء الأول ص 112 " القاعدة السادسة " أن الجزاء على الإيمان والعمل معا لأن الدين إيمان وعمل ومن الغرور أن يظن من ينتمي إلى نبي من الأنبياء أن ينجوا من الخلود في النار بمجرد الانتماء ، والشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني إسرائيل من غرورهم في دينهم وما رد به عليهم حتى لا نتبع سنتهم : " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة "وبعد ذلك يقول : ولكننا قد اتبعنا سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع مصداقا لما ورد في الحديث الصحيح ، وإنما نمتاز عليهم بأن المتبعين بعض الأمة لا كلها وبحفظ نص كتابنا كله وضبط سنة نبينا في بيانه وبيان حجة أهل العلم والهدى قائمة إلى يوم القيامة " . (1)
وقد قال في تفسير آية الربا " وقد أول المفسرون الخلود لتتفق مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار فقال أكثرهم : من عاد إلى أكل الربا واستباحته اعتقادا ، ورده بعضهم بأن الكلام في أكل الربا ، وما ذكر عند من جعله كالبيع هو بيان لرأيهم فيه قبل التحريم ، فهو ليس بمعنى استباحة المحرم ، فإذا كان الوعيد قاصرا على الاعتقاد فحسب فلا يكون هناك وعيد على الأكل بالفعل " .
ويتابع السيد محمد رشيد رضا " والحق أن القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء ، يجب إرجاع كل قول في الدين إليه ، ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس ، وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في قتل العمد ، وليست هناك تسمية في اللفظ على إرادة الاستحلال " .(1)
الباب الثالث
بعض مسائل الخلاف الفقهية
مسألة صلاة السفر
اختلف العلماء في هذه المسألة في عدة جوانب :
في القصر هل هو واجب أم رخصة والتمام أفضل .
في مسافة القصر التي يجب القصر عند بلوغها .
في مدة القصر في السفر التي يجب فيها القصر.
يرى الإباضية أن القصر واجب على كل من يتجاوز مسافة القصر وهي ما بين المدينة المنورة وذي الحليفة وقدرت بفرسخين أو 12كم ، ومدة السفر إلى أن يعود إلى بلده .
والقول بوجوب القصر لم ينفرد به الإباضية وحدهم ، قال الخطابي في المعالم : وكان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وابن عباس وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن سليمان يعيد من صلى في السفر أربعا .(1)
وهذا القول يستند على أدلة قاطعة لا تقبل الشك :
أولا : إن رواة السير والحديث أجمعوا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يتم في سفر قط .
ثانيا : إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ، وقد نقل إلينا أصحابه – رضوان الله عليهم – أنهم رأوه يصلي في الحضر الظهر والعصر والعشاء أربعا وفي السفر ركعتين ، وأنهم صلوا وراءه كذلك ولم يتم في سفر قط ، وما كان لنا أن نخالف رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فيما شرع لنا ولو كان هناك حكم آخر لبينه لنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
ثالثا : إن هناك أحاديث صحيحة تبين أن الصلاة فرضت ركعتين وبعضها يبين أن الإتمام في السفر كالقصر في الحضر .
وإليك هذه الأدلة لتطمئن إلى صحة ما قلناه :
قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا في المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتها وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى . رواه ابن خزيمة وأحمد والبيهقي وابن حبان من طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما.
فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر " رواه الربيع ومسلم عن أم المؤمنين عائشة .
فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول " رواه البخاري وأحمد وزاد أحمد إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا .
" فرض الله الصلاة في السفر ركعتين وفي الحضر أربعا " رواه مسلم والجصاص .
" فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة " أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود .
" صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد – صلى الله عليه وسلم – " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه .
" على المقيم سبع عشرة ركعة وعلى المسافر إحدى عشرة ركعة " رواه الربيع بن حبيب .
" صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر " أخرجه الطبراني عن ابن عمر في الكبير برجال الصحيح .
" من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين " رواه أحمد .
قال قتادة : سمعت موسى بن سلمة قال : سألت ابن عباس فقلت : إني أكون بمكة فكيف أصلي ؟ قال : " ركعتين سنة أبي القاسم – صلى الله عليه وسلم – " رواه البيهقي .
" قال ابن عمر صلاة السفر ركعتان نزلت من السماء فإن شئتم فردوهما " رواه الطبراني .
" كان – صلى الله عليه وسلم – إذا خرج من بيته مسافرا يصلي ركعتين ركعتين حتى يرجع " رواه البيهقي عن ابن عباس .
قال عمران بن الحصين " ما سافر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سفرا إلا صلى ركعتين حتى يرجع ، ويقول " يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين ، وأتى الجعرانة فاعتمر فيها ، وحججت مع أبي بكر – رضي الله عنه – فصلى ركعتين ، واعتمرت مع عثمان فصلى ركعتين ركعتين صدرا من إمارته ثم صلى عثمان أربعا " وروي الحديث من عدة طرق وبألفاظ مختلفة وهذه رواية البيهقي .
صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت " رواه الخطيب والجصاص .
قال ابن عمر صحبت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك " أخرجه البخاري ومسلم وأحمد .
أقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مددا مختلفة في أماكن مختلفة وفي كل ذلك يقصر الصلاة . (1)
وعن ابن عمر قال :"إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا، فكان مما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر ، رواه النسائي)
وقد احتج القائلون بأن القصر رخصة ببعض الأدلة :
قوله تعالى : " ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " النساء 101
قالوا إن عدم نفي الجناح لا يدل على العزيمة وإنما على الرخصة .
وأجيب( بأن هذا النقاش كان في زمن الصحابة رضوان الله عليهم حيث أخرج مسلم عن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : " ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " فقد أمن الناس فقال _ أي عمر _ عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ، إن الآية نزلت في صلاة الخوف لا في صلاة السفر فأشكلت على الصحابة فسألوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأجابهم بحكم صلاة السفر وقال إنها صدقة من الله ، نعمة من نعمه الكثيرة التي يجب شكرها ، وقد خشي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يظن أن القصر رخصة فأصدر أمره بقبول حكم الله – فاقبلوا صدقته – والأمر للوجوب .
ورفع الحرج في الآية يعني التطمين والإيناس لأنهم يصلون الظهر والعصر والعشاء رباعية في الوطن فظنوا أن القصر رخصة فبينت لهم الآية أنه ليس رخصة وأن هذا شرع الله ولا إثم فيه ، والشاهد على هذا المعنى قوله تعالى : " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) البقرة 158 .
فقد جاءت الآية للتطمين والإيناس فقد سبق في أذهان الناس أن السعي بين الصفا والمروة من أعمال الجاهلية لأنهم كانوا يطوفون حول الصنمين أساف ونائلة فتحرجوا من ذلك فبين الله لهم أن السعي فريضة لا حرج فيه ) (1)
وقد أورد الشوكاني حججهم ورد عليها حيث قال :
" والحجة الثانية قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " فإن الظاهر من قوله صدقة إن القصر رخصة فقط .
وأجيب بأن الأمر بقبولها يدل على أنه لا محيص عنها وهو المطلوب .
والحجة الثالثة : ما في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض " كذا قال النووي في شرح مسلم ولم نجد في صحيح مسلم قوله فمنهم القاصر ومنهم المتم ، وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار ، وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – اطلع عليهم وأقرهم عليه ، وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك ، وقد تقرر إن إجماع الصحابة في عصره – صلى الله عليه وسلم – ليس حجة والخلاف بينهم مشهور بعد موته .
والحجة الرابعة ما روي عن عائشة قالت : خرجت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصروا وأتممت ، فقلت بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال : أحسنت يا عائشة " رواه الدار قطني وقال إسناده حسن .
قال ابن حزم هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه ، ورد عليه ابن النحوي قال في الهدي بعد ذكره لهذا الحديث " وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا حديث كذب على عائشة ، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم وحدها بلا موجب ، وكيف وهي القائلة فرضت الصلاة ركعتين فزيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ، فكيف تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه ؟!.
ويقول الشوكاني بعد ذلك " وقد لاح من مجموع ما ذكرناه رجحان القول بالوجوب ، وأما دعوى التمام أفضل فمدفوعة بملازمته – صلى الله عليه وآله وسلم – للقصر في جميع أسفاره ، وعدم صدور التمام عنه كما تقدم ، ويبعد أن يلازم – صلى الله عليه وسلم – طول عمره المفضول ويدع الأفضل ".(1)
وأما في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة فقد اختلف العلماء في ذلك فذهب ابن حزم إلى أقل مسافة وهو ميل واحد وقال البعض ثلاثة أميال ، وذهب البعض إلى اشتراط السفر الطويل وأقله مرحلتان عند البعض وثلاث مراحل عند البعض الآخر .
وقال الإباضية المسافة التي يجب فيها القصر فرسخان محتجين بما رواه أنس قال : صليت مع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين " متفق عليه .
ومما يدل على وجوب القصر في السفر القصير ما روي عن شعبة بن يحيى بن يزيد الهنائي سألت أنسا عن قصر الصلاة فقال : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين " شعبة الشاك رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
قال في الفتح وهو أصح حديث ورد في ذلك وأصرحه ،
وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبدأ منها القصر لا غاية السفر ، قال : ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال : سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس : فذكر الحديث ، قال فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ منه القصر . (1)
وأما الذين اشترط السفر الطويل فقد أورد الرد عليهم سيد سابق حيث قال
" وأما ما ذهب إليه الفقهاء من اشتراط السفر الطويل وأقله مرحلتان عند البعض وثلاث مراحل عند البعض الآخر فقد كفانا مؤنة الرد عليهم الإمام أبو القاسم الخرقي قال في المغني : قال المصنف : ولا أدري لما صار إليه الأئمة حجة ، لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف ، فقد روي عن عمر وابن عباس خلاف ما احتج به أصحابنا ، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قوله حجة مع قول النبي – صلى الله عليه وسلم – وفعله " (1)
فتبين أن القول بوجوب القصر في السفر القصير والذي بينه الحديث بالمسافة من المدينة إلى ذي الحليفة وقاسه العلماء فوجدوه 12 كم هو الصحيح ، وأن القول باشتراط السفر الطويل لا يستند إلى دليل .
وفي مدة القصر اختلف العلماء إلى أقوال كثيرة فمنهم حدده بثلاثة أيام ومنهم من قال ولو إلى سنين ومنهم من قال غير ذلك .
وقال الإباضية بأن مدة القصر ما دام مسافرا وقد قال بهذا القول الصنعاني في سبل السلام وسيد سابق وابن القيم حيث يرى ان الإقامة لا تخرج عن حكم السفر طالت أم قصرت ما لم يستوطن المكان الذي أقام فيه .
ولهذا القول أدلة كثيرة من هدي الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهدي أصحابه ، فقد جاء عن الرسول – صلى الله عليه وسلم :
عن أبي هريرة أنه صلى مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى مكة في المسير والمقام بمكة إلى أن رجعوا ركعتين ركعتين " رواه أبو داود الطيالسي في مسنده .
وعن يحيى بن إسحاق عن أنس قال : خرجنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة فقلت أفأقمتم بها شيئا قال أقمنا بها عشرا " متفق عليه .
عن جابر قال : " أقام النبي – صلى الله عليه وسلم – بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة " رواه أحمد وأبو داود .
وعن عمران بن حصين قال : " غزوت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين يقول يا أهل البلد صلوا أربعا فإنا سفر " رواه أبو داود .
عن ثمامة بن شرحبيل قال : خرجت إلى ابن عمر فقلت : ما صلاة المسافر ؟ فقال: ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا ، قلت أرأيت إن كنا بذي المجاز ؟ قال : وما ذي المجاز ؟ قلت : مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة ، فقال : يا أيها الرجل : كنت بأذربيجان لا أدري قال أربعة أو شهرين فرأيتهم يصلون ركعتين ركعتين " رواه أحمد .
صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت" رواه الخطيب والجصاص.
وأما هدي أصحابه – صلى الله عليه وسلم – فقد أورده سيد سابق في كتابه فقه السنة (1) حيث قال :
وقال نافع : " أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول "
وقال حفص بن عبيد الله : " أقام أنس بن مالك بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر "
وقال أنس : " أقام أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – برام هرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة "
وقال الحسن : " أقمت مع عبدالرحمن بن سمرة بكابل سنتين يقصر الصلاة ولا يجمع "
وقال إبراهيم : " كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك و بسجستان السنتين " فهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما ترى وهو الصواب . ففي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاة وأما التقليد الأعمى فهو سبيل ضعاف الإيمان .
وأما مذهب الناس فقال الإمام أحمد إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم وإن نوى دونها قصر، وحمل هذه الآثار على أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يجمعوا الإقامة البتة بل كانوا يقولون : اليوم نخرج غدا نخرج .
ففي هذا نظر لا يخفى فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتح مكة وهي ما هي وأقام فيها يؤسس قواعد الإسلام ويهدم قواعد الشرك ويمهد أمر ما حولها من العرب ، ومعلوم قطعا أن هذا يحتاج إلى إقامة أيام ولا يتأتى في يوم واحد ولا يومين ، وكذلك إقامته بتبوك فإنه أقام ينتظر العدو ، ومن المعلوم قطعا أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل يحتاج إلى أيام وهو يعلم أنهم لا يوافون في أربعة أيام ، وكذلك إقامة ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة من أجل الثلج ، ومن المعلوم أن مثل هذا الثلج لا يتحلل ولا يذوب في أربعة أيام بحيث تفتح الطرق ، وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر ، وإقامة الصحابة برام هرمز سبعة أشهر يقصرون ، ومن المعلوم أن مثل هذا الحصار والجهاد لا ينقضي في أربعة أيام ، وقد قال أصحاب أحمد : إنه لو أقام لجهاد عدو أو حبس سلطان أو مرض قصر سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة ، وهذا هو الصواب ، لكن شرطوا فيه شرطا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عمل الصحابة فقالوا شرط ذلك احتمال انقضاء الحاجة في المدة التي لا تقطع حكم السفر وهي ما دون الأربعة أيام ، فقال : من أين لكم هذا الشرط والنبي – صلى الله عليه وسلم – لما أقام زيادة على أربع يقصر الصلاة بمكة وتبوك لم يقل لهم شيئا ولم يبين لهم أنه لم يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام وهو يعلم أنهم يقتدون به في صلاته ، ويتأسون به في قصرها في مدة إقامته فلم يقل لهم حرفا واحدا لا تقصروا فوق إقامة أربع ليال وبيان هذا من أهم المهمات ، وكذلك اقتداء الصحابة به بعده ولم يقولوا لمن صلى معهم شيئا من ذلك ".
مسألة التسليم في الصلاة هل واحدة أم اثنتان
اختلف العلماء في ذلك ، يقول الإمام السالمي :
وسلمن يمنة ويسرى تسليمتين والشهير وترا
فالقائلون بالتسليمتين يحتجون بما رواه ابن مسعود أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يسلم عن يمينه وعن يساره : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده " رواه الخمسة وصححه الترمذي .
وعن عامر بن سعيد عن أبيه قال" كنت أرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسلم عن يمينه و عن يساره حتى يرى بياض خده " رواه أحمد ومسلم والنسائي
واحتج القائلون بالتسليمة الواحدة بما روي عن هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة فيجلس فيذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس " رواه أحمد والنسائي وفي رواية أحمد ثم يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا "
وعن ابن عمر قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة واحدة يسمعناها " رواه أحمد .
وعن أنس عند أبي شيبة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سلم تسليمة واحدة ، وعن الحسن مرسلا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة " ذكر ذلك أبو شيبة " (1)
إن قول الإباضية بأنهم أهل الحق والاستقامة ليس مجرد دعوى وإنما تؤيده عدة أدلة يدركها من حرّر نفسه من ربقة التعصب ، ومن هذه الأدلة :
أولا : إنها الفرقة التي أقامت الخلافة الإسلامية لإقامة شرع الله في أرضه حيثما وجدت هذه الفرقة في عمان والمغرب واليمن .
ففي عمان وحدها بويع بالخلافة أكثر من ستين إماما بيعة على مبدأ الشورى والتعاقد على نهج الخلفاء الراشدين ، وليس هذا ادعاء فقط وإنما هو حقيقة واقعة ابحث عن سيرتهم هل تجدهم قصّروا في شيء من شرع الله من إقامة حدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وغير ذلك ؟ هل تجد عندهم الإقطاعيات ؟ هل تجدهم يقيمون السهرات الماجنة مثل من تدعوهم الفرق الأخرى بالخلفاء من عباسيين وأمويين وعثمانيين وغيرهم ؟
أنظر عهودهم إلى جيوشهم مثل عهد الإمام الصلت بن مالك لجيشه الذي أرسله لمقاتلة النصارى في سقطرى والذي ركز فيه على تحذير الجيش من عصيان الله وحثهم على المعاملة الحسنة ورسم لهم الخطوط العريضة التي يتبعونها في نهجهم مع أهل سقطرى أكثر من تركيزه على المكاسب العسكرية .
وانظر عهود الأئمة إلى ولاتهم تدلك على سيرتهم .
ومن جهة أخرى هل يعقل أن تكون الفرقة الناجية من الفرق التي لم تقم الخلافة الإسلامية لإقامة شرع الله على مر العصور ؟!! بل تحمي الظلمة والمتسلطين بقولها لا يجوز الخروج عليهم .
ثانيا : بعدها عن عقائد اليهود ، مع أن بعض الفرق التي تدعي أنها المحقة اتفقت مع اليهود في خمس مسائل عقائدية ذكرتها في باب " الفرق بين الإباضية والخوارج " .
ثالثا : وحدة رأيهم في مسائل العقيدة ، حتى في المسائل الخلافية ، ففي نفي الرؤية مثلا لهم قول واحد وكذلك في عدم الخروج من النار والشفاعة وغير ذلك ، بينما لا تجد هذا الاتفاق في الفرق الأخرى ، فالمثبتون للرؤية من أهل السنة لهم في الرؤية عدة أقوال وفي قدم القرآن عشرات الأقوال وفي الخروج من النار أكثر من قول .مع ان العقيدة ليس فيها اجتهاد ،فالحق واحد.
رابعا : قوة أقوالهم فليس هناك مسألة في العقيدة إلا ولها أساس من القرآن والسنة ولم يستطع المخالفون نقض تأويلهم لها ، بينما نرى أن لدى المخالفين أقوال تناقض القرآن كما بينت ذلك في نفي الرؤية .
، ويرفضون الحوار باستمرار مدعين أن دلك إظهار للباطل ، وفي الحقيقة هو إفلاس من الحجة فمثلا هم دائما يرددون أن الإباضية أهل بدعة ،ونراهم يعرفون البدعة بأنها : التقرب إلى الله بما لم يأذن به الله ، والإباضية كما ذكرت سابقا ليس لديهم أي نوع من هذه البدع فليس لديهم تمسح بالقبور وليس لديهم تقديسا لأشخاص ولم يذكر المخالفون في كتبهم عن الإباضية بدعة محددة .
خامسا : بعدهم عن الكذب عموما وعلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خصوصا ، فهم أبعد ما يكون عن وضع الأحاديث .
سادسا : عدم مناقضة بعضهم بعضا وسب بعضهم البعض بل ولعن بعضهم البعض كما يفعل غيرهم وذكرته في باب " الرد على من اتهم الإباضية بالتعطيل " نقلا من كتبهم .
سابعا : منهجيتهم العلمية: وتبدوا واضحة فيما يلي :
تحري الدقة في أحكامهم في كل شيء حتى مع الفرق الأخرى ، ليس كما تفعل الفرق الأخرى حيث يبدو واضحا حكم الشرك على المسلمين في قول البغدادي في عدم جواز الصلاة خلف الفرق الأخرى ولا عليهم ولا مزاوجتهم بالإضافة إلى من يكفرون المسلمين ويستحلون دماءهم.
بعدهم عن الكذب على الفرق الأخرى لإظهار حجتهم عليهم كما رأيناه موجود ا عند الفرق الأخرى .
سعة أفقهم ورحابة صدورهم حيث أنهم يتبعون الحق فيأخذون الأحاديث النبوية من جميع كتب السنة وينقلون أقوال المخالفين ويرجحون أي قول يرون دليله أقوى بغض النظر عمن قاله ، وهذا واضح في كتبهم .
ثامنا : عدالتهم الاجتماعية ، فالمواطنون من الفرق الإسلامية الأخرى في ظل الدولة الإباضية لهم كافة الحقوق والواجبات التي يستحقها كل مسلم من إباضي وغيره ،إلا الولاية (الحب في الله) وإن حدث ما يخالف ذلك فهو ظلم ، المبادئ الإباضية بريئة منه .
الخاتمة
بدا واضحا أن الإباضية هم أهل الحق و الإستقامة وإن ما قيل عنهم بأنهم أهل ضلال ليس إلا ضباب من الوهم يتلاشى مع ظهور الحق 0
أسأل الله العلي القدير أن يوحد كلمة المسلمين على الحق وأن يؤلف بين قلوبهم ، وأن يفرق شمل أعدائهم إنه سميع مجيب ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
المراجع
فقه السنة ، سيد سابق ، الفتح العربي الإعلامي ، القاهرة ، 1414هـ – 1993م .
نيل الأوطار ، الشيخ محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، مكتبة القاهرة ، 1398هـ – 1978م .
قناطر الخيرات ، الشيخ أبي طاهر إسماعي ل بن طاهر الجيطالي ، دار النهضة للنشر والتوزيع ، سلطنة عمان ، ط2 ، 1418هـ – 1998م .
الدعائم ، الشيخ أحمد بن النظر ، طبع وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، ط2 ، 1409هـ ، 1988م .
جوهر النظام ، العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي ، دار المعارف ، لبنان ، 1410هـ - 1989م .
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ، الشيخ نور الدين السالمي ، مكتبة الاستقامة ، سلطنة عمان .
الكامل في التأريخ ، ابن الأثير محمد بن علي بن عبد الكريم ، دار الباز ، مكة المكرمة ، ط2 ، 1415هـ – 1995م .
الإباضية بين الفرق الإسلامية ، الشيخ علي يحيى معمر ، طبع وزارة التراث القومي والثقافة ،سلطنة عمان .
الحق الدامغ ، سماحة الشيخ أحمد الخليلي ، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع ، سلطنة عمان ، 1412هـ .
وسقط القناع ، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع ، سلطنة عمان ، 1412هـ .
أضواء على الإباضية ، الشيخ علي يحيى معمر ، المطابع العالمية ، روي ، سلطنة عمان .
المهذب من إحياء علوم الدين ، الشيخ صالح أحمد الشامي ، دار القلم ، دمشق ، 1413هـ – 1993م .
عمان والديمقراطية الإسلامية ، د . حسين عبيد غانم غباش ، دار الجديد ، لبنان ، 1997م .
أساس التقديس في علم الكلام ، الإمام فخر الدين الرازي ، دار الفكر اللبناني ، بيروت ، ط2 ، 1993م .
البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ، الدكتور فرحات الجعبيري ، مطبعة الألوان الحديثة ، سلطنة عمان .
الجامع الصحيح ، مسند الإمام الربيع بن حبيب ، مكتبة مسقط ، سلطنة عمان ، 1415ه ـ 1994م .
الكشف والبيان ، الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي ، وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، 1400هـ .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ، الشيخ محمد بن محمد الحسيني ، دار الكتب العالمية ، بيروت ، 1409 هـ – 1989م .
الإمامة والسياسة ، الشيخ محمد بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، دار المنتظر ، بيروت ، 1405هـ – 1985م .
ديوان السيف النقاد ، الإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي ، ط2 ، وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، 1409 هـ – 1988م .
شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع ، الشيخ نور الدين السالمي ، المطبعة العمومية ، دمشق ، 1383هـ – 1963م .
جامع أبي الحسن البسيوي ، الشيخ علي بن محمد بن علي البسيوي ، وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، 1404 هـ – 1984م .
كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة ، الشيخ نور الدين السالمي ، مخطوطة
غاية المراد في الاعتقاد ، الشيخ نور الدين السالمي ، مخطوطة .
العقود الفضية في الأصول الإباضية ، الشيخ سالم بن حمد الحارثي .
دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة ، عبد الله الأمين ، دار الحقيقة ، بيروت .
الفرق الإسلامية مدخل ودراسة ، د . عبد الفتاح المغربي ، مكتبة وهبة ، ط2 ، 1415هـ – 1995م .
العدالة الاجتماعية في الإسلام ، سيد قطب ، ط7 ، بيروت ، 1387هـ _ 1976م
البداية والنهاية ابن كثير دار المعارف بيوت الطبعة الرابعة.
الأصول الإيمانية لدى الفرق الإسلامية الدكتور عبد الفتاح أحمد فؤاد دار المعرفة الجامعية الإسكندرية.
المدخل الى دراسة الاديان والفرق والمذاهب العميد محمد أسود.
الفرق بين الفرق عبد القادر بن طاهر البغدادي دار الجيل بيوت 1408ه 1987م
الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة محمد بن شامس البطاشي مكتبة الضامري مسقط السيب .
فرق معاصرة تنتسب الى الإسلام وموقف الاسلام منها غالب ين علي عواجى مكتبة أضواء المنار المدينة المنورة . 1414 ه
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ابن القيم الجوزية دار الكتاب العربي بيروت 1414ه 1994م
زاد المعاد في هدي خير العباد محمد صلى الله عليه وسلم ابن القيم الجوزية دار الكتاب العربي بيروت.
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري مكتبة فراتز شتايز نفيسادن 1400ه 1980م
الفصل في الملل والنحل ابو محمد علي بن أحمد دار المعرفة بيوت 1395ه 1975م
الملل والنحل أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني مكتبة الأنجلو مصرية 1977م
التبصير في الدين أبو المظفر شاهفور بن طاهر الإسفراييني
الإباضية عبد العزيز بن محمد دار طيبة الرياض 1412هـ
أحكام السفر في الإسلام علي يحيى معمر مكتبة الاستقامة روي سلطنة عمان
الذهب الخالص محمد بن يوسف إطفيش المطابع العالمية روي سلطنة عمان
كشف الكرب محمد بن يوسف إطفيش وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان 1405هـ 1985م
قواعد الإسلام أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي مكتبة الإستقامة روي سلطنة عمان 1413هـ 1992م
الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي مكتبة الضامري سلطنة عمان 1416هـ 1995م
الوحي المحمدي محمد رشيد رضا 1404هـ 1984م
إسلام بلا مذاهب الدكتور مصطفى الشكعة الدار المصرية اللبنانية 1414هـ 1994م
الفهرس
|
م |
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
1 |
مقدمة فضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي |
1 |
|
2 |
مقدمة الكتاب |
3 |
|
3 |
الفصل الأول : معرفة الحقيقة وأسباب الجنوح الفكري |
5 |
|
4 |
الباب الأول : الطريق الصحيح لمعرفة الحقيقة |
5 |
|
5 |
الباب الثاني : أسباب الخطأ أو الجنوح الفكري |
8 |
|
6 |
الفصل الثاني : افتراءات كتّاب المقالات على الإباضية |
18 |
|
7 |
الباب الأول : أسباب التعصب ضد الإباضية |
18 |
|
8 |
الباب الثاني : ردود على كتّاب المقالات |
22 |
|
9 |
الإباضية مع أبي الحسن الأشعري |
22 |
|
10 |
البغدادي والفرق الإسلامية |
32 |
|
11 |
الإباضية عند البغدادي |
34 |
|
12 |
ابن حزم والإباضية |
38 |
|
13 |
أبو المظفر الأسفراييني والإباضية |
43 |
|
14 |
أبو الفتح الشهرستاني والإباضية |
45 |
|
15 |
الغوابي والإباضية |
47 |
|
16 |
مع الإستاذ عبد القادر شيبة الحمد |
49 |
|
17 |
مع عبد العزيز بن محمد عبد اللطيف |
50 |
|
18 |
مع أحد الكتّاب المعاصرين |
54 |
|
19 |
الفصل الثالث : مفاهيم يجب أن تختفي |
56 |
|
20 |
الباب الأول : مسألة أن الحق عند الكثرة |
56 |
|
21 |
الباب الثاني : اتهام الإباضية بكراهية الصحابة |
61 |
|
22 |
وقفة تأمل |
77 |
|
23 |
تنبيه هام |
78 |
|
24 |
بيان موجز لقضية التحكيم |
80 |
|
25 |
الباب الثالث : مسألة إلصاق الإباضية بالخوارج |
81 |
|
26 |
الباب الرابع : اتهام الإباضية بالبدعة والتقليد |
94 |
|
27 |
الباب الخامس : اتهام الإباضية بالتعطيل |
99 |
|
28 |
الفصل الرابع : المسائل الخلافية |
105 |
|
29 |
الباب الأول : الجانب السياسي |
105 |
|
30 |
الباب الثاني : مسائل الخلاف في العقيدة |
112 |
|
31 |
أولا : مسألة خلق القرآن |
112 |
|
32 |
ثانيا : نفي رؤية الباري جل وعلا |
118 |
|
33 |
ثالثا : مسألة الشفاعة وعدم غفران الذنوب من غير توبة |
120 |
|
34 |
رابعا : مسألة الخلود في النار |
124 |
|
35 |
الباب الثالث : بعض مسائل الخلاف الفقهية |
130 |
|
36 |
مسألة صلاة المسافر |
130 |
|
37 |
مسألة التسليم في الصلاة |
141 |
|
38 |
أدلة استقامة الإباضية |
142 |
|
39 |
الخاتمة |
145 |
|
40 |
المراجع |
146 |
الرجوع الى صفحة الإباضية في ميدان الحق