1- مقـــــدمة:
في هذا الصفحات القليلة نريد أن نلقي الضوء على أحد أعلام أمتنا الإسلامية وهو العلامة الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله الذي يعد أحد أقطاب الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب، والجزائر والعالم الإسلامي، نظرا إلى تاريخه الطويل الحافل بالجهاد في سبيل بعث العمل الإسلامي, والرد على الثقافة الغربية التي تريد أن تصهر الشخصية الإسلامية في قواليبها, فالحياة عند المؤمن الصادق هي جهاد بالنفس والمال حتى يتحقق العمل الصالح في المجتمع الإنساني الذي لا يزال يعاني أمراضا اجتماعية وفكرية واقتصادية.
إذن فلا بد لكل مسلم أن يكون مثالا صالحا في سلوكه حتى يقتدي به الغير, يقول الله عز وجل:
{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَولاً مٍّمًّن دَعَا إٍلَى اللًّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّني مِنَ المُسْلِمِينَ } - فصلت:33-
2- إبراهيم بَيُوض مولده ونشأته وتعلمه:
ولد إبراهيم بن عمر بيوض في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة سنة 1316 هــ الموافق 22 ابريل 1899 بمدينة القرارة ولاية غرداية جنوب الجزائر.
إن الشيخ إبراهيم بيوض رحمة الله يعلل لقبه قائلا: ولقبي بيوض بفتح الباء وضم الياء المشددة الضاد وهو لقب أسرتي أول من لقب به جدي الثاني إبراهيم بن حمو لبياض لونه وجمال هيأته فسرى منه هذا اللقب الجميل إلى ذريته وهؤلاء الأجداد من مدينة القرارة في ميزاب – هذا هو نسب الشيخ إبراهيم بيوض من أبيه.
أما والدته فهي عائشة بنت كاسي بن بهون وأما أبوه فهو عمر بن بابه, فقد اشتهر بتجارته وأمانته في مسقط رأسه القرارة وكان رحمه الله كثير السفر بين شمال الجزائر وجنوبها, إذ عرفت عنه أخلاق رفيعة مثل: الشجاعة- الكرم – الصدق – الدعوة إلى إصلاح المجتمع.
وهكذا فإن والد إبراهيم رحمه الله كان من دعاة الإصلاح لتغيير ومعالجة الآفات الاجتماعية السائدة آنذاك, إلا أن هذه المسيرة الإصلاحية بقيت محدودة نظرا إلى عدم وجود رائد محنك في قيادة الأمة حينئذ.
إلا أن قدرة الله شاءت أن يكون ابنه إبراهيم حاملا لواء الإصلاح بالعلم والعمل في جنوب الجزائر انطلاقا من مدينة القرارة، والآن يجدر بنا أن ننتقل إلى دراسته الابتدائية والثانوية.
إن المدارس الابتدائية والثانوية بالمفهوم العصري الراهن لا وجود لها في بداية القرن العشرين في وادي ميزاب وأغلب مدن الجزائر، بل هناك كتاتيب، أي ديار صغيرة حول المسجد لتعليم الصغار حفظ القرآن الكريم والقراءة والكتابة، ولما بلغ إبراهيم السادسة من عمره أدخله أبوه في (محضرة) أي مدرسة الشيخ محمد بن الحاج يوسف، فقد لازم أستاذه حوالي عامين ونصف إلا أن ذكاءه جعله ينتقل إلى المرحلة المتوسطة وعمره تسع سنوات.
يقول الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله: (انتقلت إلى معهد الشيخ الحاج إبراهيم الأبريكي رحمه الله، وعمري تسع سنوات بعد أن مكثت في كتاب شيخي الأول رحمه الله، نحو عامين ونصف، وكان انتقالي إلى معهد الشيخ الأبريكي في أول عام 1908م).
إن الدراسة في ذلك الزمان تعتمد على حفظ وفهم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وعلم التوحيد والتاريخ الإسلامي، وعلم الحساب وعلم الميراث.
ولما بلغ إبراهيم السنة الثالثة عشرة من عمره حفظ القرآن الكريم حفظا جيدا فاستظهره عن ظهر قلب على إمام المسجد، وهي العادة الحسنة المتبعة إلى الآن في أغلب مدن ميزاب.
وهكذا نلاحظ أن وادي ميزاب أعطى كل طاقته، منذ القديم إلى يومنا هذا للقرآن الكريم حفظا وفهما ودرسا لأن القرآن الكريم يعد الدعامة الأولى في تثبيت العقيدة الإسلامية ومن خلاله ندرك أسرار اللغة العربية وجمالها نحوا وصرفا وبلاغة، ولعلك الآن تتساءل لماذا أن وادي ميزاب يتكلم باللغة الميزانية المازيغية، ولكن بالرغم من هذا فإن أهله يعتزون كل الاعتزاز باللغة العربية بحيث أن هناك عدة شعراء وأدباء وعلماء لهم قدم ثابت وأصيل في اللغة العربية.
نحن نقول صراحة نعتز باللغة الميزابية ولكن لن تكون على حساب لغة القرآن الكريم الذي يجب دراسة علومه باللغة العربية وبعبارة منطقية دقيقة لا إسلام بدون قرآن ولا قرآن يدرك جوهره بدون لغة عربية فصيحة لأن العربية هي لغة الإسلام قبل أن تكون لغة جنس.
فالله عز وجل أمرنا بحفظ وتعلم كتابه الكريم، فهما وتطبيقا لأوامره يقول الله تعالى في ذلك
( إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)
- الإسراء:9-
أما الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيقول: (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) –رواه الترمذي-، وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) – البخاري-
إن هذه الروح القرآنية جعلت الشيخ إبراهيم بيوض يدافع عن اللغة العربية باعتبارها وعاء للفكر الإسلامي الأصيل، ولما بلغ إبراهيم بيوض السنة السادسة عشرة من عمره صار مساعدا لأستاذه الشيخ عمر بن يحيى في تعليم وإفهام الطلاب المسائل المستعصية عن إدراكهم، فأظهر ذكاء حادا ونطقا عربيا سليما، وقدرة كبيرة بفضل اجتهاده ومطالعته المستمرة واحتكاكه بالأدب القديم والحديث وبقراءته الصحف والمجلات والدوريات التي تصل إليه من المشرق العربي.
يقول رحمه الله: (وفي هذا العهد كانت تصلنا مجلة المنار للشيخ رشيد رضا، فنقرأها في الندوة باهتمام كبير وأعيد قراءتها متلذذا بمواضيعها الدسمة المنعشة وبطريقة الشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا في التفسير وكانت فائدتها عظيمة وعوائدها الحسنة علي لا تحصى).
وهكذا نجد أن بذرة الفكرة الإصلاحية بدأت تغرس عروقها في قلبه وسلوكه واثقا كل الثقة بأن المستقبل للمنهج الإصلاحي الأصيل الذي سيغير لا محالة سلوك الفرد وسلوك المجتمع معا.
3- إبراهيم بيوض وجهاده الإصلاحي:
اعلم أن الإنسان مهما كانت قوته العضلية والفكرية لا يمكنه أن يعيش منعزلا وبعيدا عن مجتمعه ومن هنا قال العلماء: إن الإنسان اجتماعي بالطبع وهو في حاجة إلى تربية اجتماعية مستمرة لأن الإنسان أطول المخلوقات حضانة ورعاية من أفراد الأجناس غير الناطقة، لأن التربية هي الطريقة الأساسية للتقدم والإصلاح الاجتماعي.
وانطلاقا من هذا الفكر التربوي الشامل فإن الشيخ إبراهيم بيوض قد أدرك بثاقب فكره أن التربية الإصلاحية يجب أن تنطلق من مؤسسات اجتماعية كالأسرة والمدرسة وخاصة المسجد الذي قام بدور حيوي وجوهري في الحضارة الإسلامية قديما وحديثا باعتباره المركز الإشعاعي الأول في التربية التطبيقية دينيا وأخلاقيا واجتماعيا ومن هنا نلاحظ عدة آيات قرآنية تدعو المسلمين إلى عمارة المساجد كقوله تعالى:
( وأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِ مَسجِدٍ وادَّعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين) - الأعراف:29-
وهكذا نرى أن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله قد اعتمد كل الاعتماد على المسجد باعتباره مؤسسة تربوية دينية قبل كل شيء لكل طبقات الناس، رجالا ونساء، أغنياء وفقراء مثقفين وعاميين.
إن هذه الحقيقة الجلية قد أدركها كل الإدراك الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله فاتخذ مكانه رائدا في الصف الأول بمسجد القرارة سنة 1921م وبعد كفاح طويل شاق ضد خصومه الذين حاولوا إيقاف نشاطه الإصلاحي.
ولكن بالرغم من هذه الحواجز الطبيعية التي لا تخلو منها أية حركة إصلاحية فإن الشيخ إبراهيم بيوض قد تحدى كل التحدي فانتصر على تلك الفئة الرافضة للمنهاج الإصلاحي الذي تراه جزءا من الشخصية الفرنسية.
وفي ضوء هذا فإن شيخنا قد احتك بكل الشرائح الاجتماعية المختلفة فأظهر قدرة فعالة في الدعوة الإصلاحية والوعظ الديني معالجا الآفات الاجتماعية معتمدا في ذلك على القرآن الكريم والسنة الشريفة وآراء العلماء والحكماء مع فتح باب الاجتهاد أمام قضايا العصر.
أيها القارئ الكريم: ما هي الآن الفكرة الإصلاحية وكيف نظر إليها الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله؟. نقول لك: الإصلاح هو إزالة الفساد عن سلوك الفرد والمجتمع ومعالجة الآفات الاجتماعية كالجهل والفقر والمرض من خلال التربية السليمة الواعية أن الرجل المصلح يقوم بتطهير العقيدة الإسلامية من كل مظاهر الشرك والبدع والخرافات، ويدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، محاربا مظاهر الجمود الفكري وداعيا إلى فتح باب الاجتهاد أمام قضايا العصر ومشاكله كالاقتصاد والتربية والحكم والأعلام، وإننا لنجد عدة آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة تشير إلى هذا المعنى الإصلاحي يقول الله عز وجل:
(وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) - الأعراف:85-
( إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) - هود:88-
وعلى أية حال فإن العمل الإصلاحي الذي قام به الشيخ إبراهيم بيوض ورجال الإصلاحي يهدف إلى تحقيق المحاور الأساسية التالية:
(أ) الرجوع بالمسلمين إلى الإسلام الأصيل عقيدة وأخلاقاً وسلوكاً من خلال القرآن والسنة المطهرة.
(ب) المحافظة على الشخصية الإسلامية وتمهيد ألأرضية الصلبة لتحقيق الاستقلال وهذا لن يكون إلا من خلال بناء المدارس الحرة والنوادي الفكرية والرياضية والمساجد في كامل القطر الجزائري لتقوم بدورها الفعال في مجال التربية والتعليم، حتى تتمكن من محاربة الآفات الاجتماعية الجهل، المرض، الفقر........الخ.
انطلاقا ًمن هذا، فإن الفكر الإصلاحي عند الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله كل الاعتماد على القرآن الكريم والسنة المطهرة في تربية النشء تهذيباً وسلوكاً ونصحاً ومن هنا فإنه قد افتتح درس تفسير القرآن الكريم في غرة محرم سنة 1353ه ثم اختتمه بتفسير جزء عم يوم 25 ربيع الثاني سنة 1400ه الموافق ل12 فبراير 1980م وأقيم له احتفال للختم وذلك يوم 23 مايو 1980م تحت عنوان " في رحاب القرآن "وحضر هذا الاحتفال الوطني عدة أعلام ووزراء اعترافاً بجميله وجهاده في النهضة الجزائرية الحديثة.
4 ـ الشيخ إبراهيم بيوض ومنهجه في التفسير:
إن الشيخ بيوض رحمه الله يعد من أعلام التفسير للقرآن الكريم، ولكن ما هي الخصائص العامة التي يتميز بها الشيخ إبراهيم بيوض في تفسيره ؟
الواقع أن منهجه في التفسير لا يختلف عن المدرسة الإصلاحية البدوية السائدة في العالم الإسلامي فهذه المدرسة اعتمدت على تربية العقيدة التي تؤخذ من القرآن الكريم، وذلك بتطهير العقيدة الإسلامية من البدع والخرافات وغرس فيها أحلاق القرآن عقيدة وسلوكا، والأخذ بأسباب وقوة الحضارة الغربية ما لم تناقض مضامينها عقيدة المسلم.
ومن هنا نلاحظ أن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله لا يركز كثيراً في منهجه التفسيري على الأبحاث اللغوية صرفاً وإعراباً وبلاغة إلا إذا دعت الضرورة لذلك، فالقرآن الكريم في نظره جاء هادياً للبشرية كلها قبل كل شيء ومن هنا نلاحظ جانب الترهيب والترغيب في تفسيره، يقول رحمه الله:" وغرضي من تفسير القرآن هو تربية الناس بالقرآن وتثقيفهم ووعظهم ومعالجة أمراض النفوس كلها بالقرآن فهو شفاء لها قال تعالى:
( يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ ِّلمَا فِي الصُّدُورِ ) - يونس: 57-
وفي ضوء هذه النظرة القرآنية الواضحة فإن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله قد قام بمعالجة القضايا الاجتماعية التي تهم الأمة الإسلامية كلها، رجالاً ونساء، شباباً وشيوخاً حاكمين ومحكومين، بحيث كانت فتاويه تقوم أولاً على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، دون إغلاق باب الاجتهاد، مبينا رأي الإسلام الصحيح في تلك القضايا المستحدثة.
تأمل أيها القارئ العزيز أيدك الله برشده لما سئل رحمه الله عن حكم جهاز التلفزيون حينا ظهر لأول مرة في الجزائر، أيباح اقتناؤه واستعماله أم هو حرام فقال:
"إن التلفزيون كغيره من كثير من المخترعات العصر له حسنات وسيئات ومنافع ومضار فلا يمكن مطلقاً أن يفتى فيه بحكم عام شامل كأن يمكن يقال مثلاً: إنه حرام لا يجوز النظر إليه أو أنه مباح مطلقا ًكل ما يعرض فيه أو مثل هذا من الأحكام العامة التي يتعذر وجود دليل يصح الاعتماد عليه في مثل ذلك، إنما الأمر يرجع إلى طريقة استعماله فلا يعدو أن يكون آلة من الآلات فإن جميع الآلات التي أيدينا أن ننتفع بها وأن تضر.
فسيفك مثلا تقتل به مشركا فتسعد، أو تقتل به مسلماً فتشقى، وقلمك تكتب به حقاً، أو تكتب به باطلاً وهكذا كل ما لا يعد ولا يحصى مما سخره الله لنا من آلات وأدوات وأجهزة وغير ذلك وقد قال الله تعالى:
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) - البقرة: 29-
فالاستعمال فقط هو موضوع الحكم ومناطه إن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله لم يكن بعيدا ًعن مشاكل أمته الإسلامية التي احتك بها في حياته العامة.
5- الشيخ بيوض وقضايا الأمة الإسلامية:
إن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله قد ساهم مساهمة فعالة في قضايا أمتنا الإسلامية فقد كان رحمه الله يراسل أعلام المسلمين ويحثهم على العمل الجاد، ومن بين هذه الأعمال، إرساله رسالة إلى إخوانه العمانيين في يوم 11 من ذي الحجة 1383هـ- يقول فيها:
" إخواننا الأماجد يسرنا جدا ما نسمعه عن وطن عمان من زكاء التربة- أي خصوبة التربة- والثروات الطبيعية بقدر ما يحزننا نكول- إحجام- إخواننا عن استثمارها، وعدم أخذهم بالأساليب الحديثة في الإنشاء والتعمير شأن أمم العالم بأسرها.
ويسوءنا والله أن لا نسمع بعمان صوتا بين المماليك الإسلامية والدول العربية، أليست هي التي قمعت طغيان الاستعمار البرتغالي وتحطمت على صخرتها أساطيله العتيدة وطهرت منه الأماكن والبقاع، ألم تكن فتحت الفتوحات الواسعة وحكمت فكان الحكم العدل منها سجية وشادت للعلوم حصونا أخرجت العلماء النابغين والحكام النابهين، فيهم الشاعر والمفسر والمحدث.
أيها الأصحاب إن عصرنا هذا عصر العلوم وعصر الذرة والصاروخ، أبرزوا دولتكم للوجود وساهموا في إقامة الإسلام، وجاهدوا كسائر أممه عدوه في حدود الدين.
هذه كلمة أملاها علينا حب الخير لأمة شقيقة يربط بيننا وبينهم وشيجة الدين ولحمة المذهب في دورة من دورات تاريخنا.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، دمتم لإخوانكم رجال الإصلاح بميزاب".
إن هذه الرسالة بعثها الشيخ إبراهيم بيوض إلى الأمة العمانية تدل دلالة قاطعة على العلاقة الأخوية الإسلامية القائمة بين عمان والجزائر لاسيما ميزاب فهذه العلاقة قد تعود إلى التاريخ الإسلامي العريق الممتد حوالي 1400 سنة وهكذا فإن فكرة الإصلاح التي حملها الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله جعلته يدافع عنها في كل مكان سواء بوادي ميزاب أو الجزائر أو العالم الإسلامي.
ثم إن الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله كانت حركته الإصلاحية شوكة حادة على الاستعمار الفرنسي ومن هنا لم يكن بعيدا عن الثورة الجزائرية التي اندلعت في أول نوفمبر 1954م إلى غاية الاستقلال 1962م.
يقول السيد عبد الله بن طوبال أحد مفجري الثورة الجزائرية وأقطابها: (إن الفضل يعود إلى الشيخ بيوض في إنقاذ وحدة التراب الوطني وبقاء الصحراء بكل خيراتها جزائرية وبدونه لكان يمكن أن تستمر الثورة التحررية عقدا آخر).
وبعد هذا الشوط الكبير للجهاد الإسلامي الطويل الذي خاضه شيخنا في عدة واجهات مختلفة لا مناص لنا إلا أن نؤمن بقضاء الله وقدره إذ صعدت روحه إلى ربه وذلك مساء يوم الأربعاء 8 ربيع الأول سنة 1401هـ الموافق لـ 14 يناير 1981 فشيع جثمانه في موكب خاشع حضرته السلطات العليا والمحلية علماء ووزراء وطلابه وعامة الناس رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جنانه.. آمين.
** ** **